رأي الصحف الغربية في ماتسمى "الانتخابات النيابية " في العراق
اهتمت صحف غربية بالانتخابات المقبلة في العراق ، فبينما حذرت إلاندبندنت من أن اللعب بورقة الطائفية قد يدخل البلاد مجددا في أتون حرب داخلية أخرى، فيما سلطت الغارديان الضوء على اتهام رئيس الحكومة الحالي "نوري المالكي" بشراء الأصوات، واستبعدت النيويورك تايمز فوز المالكي بولاية جديدة.
حيث نشرت صحيفة إندبندنت مقال ل باتريك كوكبيرن تحت عنوان "رئيس الوزراء في العراق يلعب بورقة المناهضة للبعث مع اقتراب الانتخابات" وإن الحديث عن اختراق البعثيين السابقين للانتخابات يخفي قضايا معقدة أخرى يواجهها العراق.
ورغم نفي " المالكي" أن يكون قرار إقصاء البعثيين عن الانتخابات يستهدف فئة معينة وتأكيده أن معظم الممنوعين من الانتخابات هم من الشيعة، فإن معظم السياسيين المهمين المدرجة أسماؤهم على القائمة السوداء هم من السنة ".
ويقول كوكبيرن إن" زعم المالكي بأنه يلاحق فقط أعضاء البعث السابقين يوضح مدى هيمنة عملية التطهير على الانتخابات التي ستعقد في السابع من الشهر الجاري.
فقد اتسعت رقعة الحظر على المرشحين للانتخابات في الأيام الأخيرة –إلى جانب الـ500 الذين أعلن عنهم- لتشمل ألفا من المسؤولين العسكريين والأمنيين في المحافظات، حسب مصادر في بغداد ".
ويشير الكاتب إلى أنه " رغم فشل الحكومة في إدارة البلاد فإن اللافتات والشعارات في مختلف أنحاء بغداد والتي "أصبحت شيعية في أغلبها تدعو إلى انتخاب الحكومة من جديد وليس هناك من اللافتات ما تتحدث عن البطالة والكهرباء والخدمات المختلفة إلا القليل ".
وترى الصحيفة " أن أصل الضجة حول تطهير البعثيين يكمن في الانقسامات السياسية داخل الأغلبية الشيعية وكذلك الخوف الحقيقي من عودة المؤيدين للرئيس الراحل صدام حسين ".
وتعتقد إندبندنت أن " الهدف السياسي من التطهير البعثي هو إضعاف الائتلاف القومي العلماني الذي يدعى "العراقية" بقيادة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي ".
وترجح الصحيفة إلى " أن يكون استقطاب الأصوات الشيعية للتحالف الوطني العراقي – وهو الائتلاف المؤلف من أحزاب دينية شيعية ومعارضين للمالكي- هو السبب وراء شحذ الاختلافات الطائفية .
وان "التطهير البعثي" أوقع المالكي في مأزق، إذ إنه اضطر باعتباره يمثل الحكومة إلى الانضمام إلى حملة التطهير للحفاظ على الدعم الشيعي .
وكخطوة لمغازلة السنة - حسب تعبير الصحيفة- أعلنت الحكومة فجأة الأسبوع الماضي عودة عشرين ألف ضابط من حقبة صدام حسين إلى أعمالهم، غير أن القرار بتوفير رواتب لهم يفسر واحدا من الأسباب التي تكمن خلف بطء عملية إعادة الأعمار بالعراق.
وتقول إندبندنت إن التحكم بالوظائف يعد واحدا من بين العوامل التي جعلت المنافسة السياسية لفرض الهيمنة على الحكومة على أشدها ".
وفي إطار الحملة الانتخابية، اتهم المتحدث السابق باسم جهاز المخابرات "سعد الألوسي" رئيس الحكومة الحالي بتقديم أسلحة وأموال نقدية لزعماء القبائل مقابل أصواتهم، حسب ما جاء في صحيفة غارديان البريطانية.
وكان المالكي الذي يخوض منافسة شرسة في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات قد صُوّر وهو يقدم المسدسات لمؤيديه في جنوب العراق، رغم أنه نفى أن يكون السبب هو شراء الأصوات.
وقال الألوسي " إنه تم إقرار عقد مع مزود صربي لتقديم ثمانية آلاف مسدس بنهاية 2008 لاستخدامها من قبل المخابرات، غير أن المالكي رفض العقد في اللحظة الأخيرة وأبرم عقدا خاصا به لتوفير عشرة آلاف مسدس لاستخدامها في حملته الدعائية له ولحزبه ".
من جانبها اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الانتخابات المقبلة في العراق بأنها "اختبار حقيقي لمستقبل العراق والمالكي معا".
ولكن الصحيفة "استبعدت نجاح المالكي في ولاية ثانية لأسباب عزتها إلى تعثر الحملة الانتخابية، كما يصفها البعض ".
ورأت نيويورك تايمز أن "ثمة عوامل –بعضها من صنع يده وبعضها الآخر من صنع الآخرين- قد تلحق الضرر باحتمالات إعادة انتخابه ومن هذه العوامل أن سلسلة التفجيرات التي وضعت على مدى الأشهر الستة الماضية قوضت زعمه بأنه تمكن من استعادة الاستقرار".
كما أن" إستراتيجيته في بناء تحالف سياسي كبير يمثل جميع الأطياف والعرقيات وجدت طريقها لدى أكبر منافسيه وهو رئيس الوزراء السابق إياد علاوي".
وتشير الصحيفة أيضا إلى أن " المالكي باعتباره "رئيسا للحكومة" يواجه انتقادات بسبب جملة من أوجه القصور الحكومية مثل الافتقار إلى التنمية والوظائف وتفشي الفقر والفساد".
ولفتت أيضا إلى أن" المالكي ركز معظم خطاباته الخاصة بالحملة الانتخابية في منطقة الجنوب، كما التقى يوم الجمعة بقادة قبائل صلاح الدين في بغداد بدلا من توجهه بنفسه إلى أكبر معقل سني ".
ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه مرارا وتكرار وعلى مدى أكثر من ست سنوات على احتلال العراق انه كيف يمكن إن يقوم من جاء على بساط المحتل وتحلى بثوب الطائفية أن يكون قائدا وسندا وعونا لأبناء العراق الجريح وكيف يمكنه أن يخدمهم وهو مسير لخدمة جهات خارجية.
الكاتب :
مركز القادسيتيين + متابعات